“الفاخورة” مدرسة للشهداء

على “دوار الشهداء الستة” القريب من مدرستنا كانت شاحنة نقل كبيرة مسرعة تلحق بسيارتي إسعاف محملتين بجثث مكدسة فوق بعضها لعناصر شرطة من “موقع شرطة ال17” استشهدوا جميعهم مرة واحدة.

المئات من الشهداء كانوا قد سقطوا دفعة واحدة عندما كنا جلوسا في الصف الثامن بمدرسة الفاخورة بمخيم جباليا. وقتها كان الأستاذ رائد المقيد، قد أعد لنا نماذج تدريبية لامتحان اللغة العربية الذي كان مقررا بعد أسبوع واحد فقط لينتهي الفصل الدراسي الأول.

قاطعته أصوات الانفجارات الضخمة التي زلزلت المكان وتبعها تطاير شظايا زجاج الفصل وتساقطه على الطلاب،.صوت الانفجارات لم ينقطع لحظة والدخان يتصاعد في السماء من حولنا ونحن نهبط فارين من الطوابق العلوية إلى ساحة المدرسة محاولين العودة إلى البيوت بأسرع وقت ممكن لأن القصف كان أشبه بقيام الساعة.
عند بوابة المدرسة الجنوبية حاول أبو محمد، صاحب مقصف المدرسة وأبناؤه، أن يمنعونا من الخروج حتى نشتري الساندويشات التي أعدها للطلاب خلال يوم ظن أنه كبقية الأيام؛ دفعناه بأيدينا وخرجنا من المدرسة مسرعين ﻻ نعرف حتى الآن ما الخطب وأصوات سيارات الإسعاف تتزامن مع أصوات القصف والطلاب يركضون في شوارع المخيم ﻻ أحد يعرف إلى أين! متابعة القراءة ““الفاخورة” مدرسة للشهداء”

إجازة مُرّة يقضيها طلاب غزة في الخارج

يقول طالب الهندسة في جامعة برلين التقنية في ألمانيا محمد القطّاع: “أصعب اللحظات تكون عندما يبدأ الطلّاب آخر الفصل الدراسي بحجز تذاكر السفر إلى بلدانهم، ويسألونني إن كنت قد حجزت تذكرة العودة إلى فلسطين أم ﻻ؟

لا تقلّ العودة إلى غزة صعوبة عن الخروج منها، فالداخل إلى هذا السجن الكبير ﻻ يعلم متى يسمح له بمغادرته مرة أخرى. هذا هو حال آﻻف الطلاب الغزيّين في الخارج. بعد أن علقوا لأشهر طويلة داخل حدود القطاع وتأخروا عن الالتحاق بجامعاتهم في الخارج، تمكّن بعضهم من عبور بوابة معبر رفح باتجاه الدولة التي سيكملون فيها دراستهم الجامعية. متابعة القراءة “إجازة مُرّة يقضيها طلاب غزة في الخارج”

ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين

ليلة الأحد السوداء 20 تموز 2014 كنت مع أحد الأصدقاء في بناية للمكاتب الصحافية وسط مدينة غزة نقوم بين الحين والآخر بإعادة توجيه كاميرا البث المباشر إلى المكان الذي تشتعل فيه النيران بعد القصف تارة شمالي غزة وتارة جنوبها

لم أكن أتخيل أني سأشهد يومًا ما شهدت جدتي نفسه عندما هُجِّرت قسرا من قريتنا المحتلة عام النكبة فلطالما حدثتنا كيف نجت من الموت حافية القدمين وهي تمسك بشال أمها الأبيض المعجون بطين فلسطين ودماء أبنائها ، ظننت أن هذا المشهد من الزمن توقف عندما أسدلت عليه الستارة آخر مرة بعدما جسدته عائلة “أحمد صالح الشيخ يونس” في مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي يعد أهم عمل درامي عالج القضية الفلسطينية، الذي تدور أحداثه حول معاناة الفلسطينيين زمن الاحتلال البريطاني، ثم مذابح عصابات الاستيطان الصهيوني بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي. (سيناريو وليد سيف وإخراج حاتم علي 2004 ). متابعة القراءة “ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين”

عن طرق الموت في غزة

اختلفت طرق الانتحار ما بين الشنق أو إحراق النفس أمام جمع من الناس، أو في الأماكن العامة، أو تناول مبيدات حشرية، وحتى القفز عن ارتفاع شاهق. كلّ هذا دعا القوى الوطنية والإسلامية في غزة إلى إصدار بيان قبل أشهر “يحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتسبب العديد من حوادث “الموت قهراً” أخيراً

ترتبط مدن العالم في أذهاننا بما يميّزها من رموز الحياة. فإن ذكرت باريس راح عقلك يفكر بالحب والجمال، وبذكر إسطنبول تجول في خاطرك صور المساجد القديمة بقبابها العالية وجسر البوسفور، وعندما تخطر بيروت بالبال يجيء معها صوت فيروز يحلّق في السماء. لكن هل مرّ بخاطرك شيء آخر غير الموت عند ذكر غزة؟ وهل جربت يوماً أن تكتب “غزة” في محركات البحث على الإنترنت؟ لن تشاهد إلا صور بيوت مدمرة وأشلاء متناثرة على الأرض وليل حالك بلا كهرباء وبعض الشمعات الصغيرة تحاول إنارة عتم هذا الليل. متابعة القراءة “عن طرق الموت في غزة”

عن “الترحيل” من معبر رفح

استغرقت رحلتنا 11 ساعة قبل أن نصل إلى المطار، لم نستطع خلالها التفوه بكلمة واحدة احتجاجاً على ترحيلنا. كلما هم أحدنا بالحديث قال السائق: “منتم مش عاجبكم أبو علاء”، قاصداً بذلك عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وأن هذا ما جلبته أيدينا. التزمنا الصمت حتى “تعدي هالليلة ع خير”.

إذا كان اسمك موجوداً على قوائم المسافرين من غزّة عندما يفتح معبر رفح أبوابه ليومين أو ثلاثة، مرّة كل ثلاثة أشهر، فأنت على موعد مع رحلة من العذاب.
قبل عامٍ ونصف، وبعد محاولتين فاشلتين في السفر، حالفني الحظ بالإفلات في اليوم الثالث من عمل المعبر بعد إغلاق دام لأشهر. انتظرت منذ الفجر أمام الصالة الخارجية للمعبر حتى صاح الضابط الفلسطيني باسمي. خُتِم جواز سفري، ثم ركبت الباص الذي سينقلنا مسافة أقل من كيلومتر واحد إلى الصالة المصرية من المعبر. متابعة القراءة “عن “الترحيل” من معبر رفح”

مخيمات ليست كالمخيمات

زيارة لبنان كانت أشبه بالحلم المستحيل. لكن مؤتمراً جمعنا، من الضفة والقدس وغزة، لنلتقي أهل الشتات. قبل تلك الزيارة، كان فهمنا لمعنى المخيم يقتصر على التشكيلة الجغرافية والاجتماعية للمخيمات في القطاع، وهي تقارب الثمانية، وقد صارت غالبيتها أشبه بالمدينة، أو بضواحي المدن، إذا ما قورنت بمخيمات لبنان.

قليلة هي أوجه الشبه بين المخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان، والمخيمات المنتشرة في قطاع غزة. على الأقل من ناحية البناء ومقومات الحياة والخدمات المتوافرة. النظرة الأولى لفلسطيني لاجئ في غزة، يزور مخيمات اللجوء في لبنان صادمة. للحظة تصير تتمتم بينك وبين نفسك: «… ليست كمخيماتنا». ربما يجدر بنا إعادة التعريف بالمخيم في غزة بعدما صار بعضها لا يحمل من «المخيم» الا اسمه، مضافاً اليه بعض من ذاكرة الأجداد التي تتناقل مع كل جيل. متابعة القراءة “مخيمات ليست كالمخيمات”