مسيرة العودة الكُبرى .. أيقونات خالدة

منذ يوم الأرض الفلسطيني ومسيرات العودة الكُبرى مُستمرة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لم يكل النّاس من التظاهر سلميًا لأجل المطالبة بحق العودة إلى فلسطين المُحتلة، في كل يوم جمعة يتجمع الغزيّون العُزّل أمام الجُند المدججين بالسلاح خلف عدسات القنص المثبتة فوق أسلحتهم، حاملين أحلامهم وتطلعاتهم بالعودة إلى فلسطين، متظاهرين عُزّل إلا من إرادتهم التي لا تموت، وحقهم الذي لا يُنسى مع الوقت، ومُغيرين بذلك صورة غزة في ذاكرة العالم الذي اعتادها – بعد مقاومتها لثلاثة حروب شنّتها قوات الاحتلال الصهيوني بحقها- عنوانًا للمقاومة المسلحة دون غيرها من أشكال النضال. فكانت المسيرات في بدايتها محط أنظار وترقّب الكثير، وتساءل الجميع عن غزة: ماذا تُخبئ في جعبتها هذه المرّة ؟ متابعة القراءة “مسيرة العودة الكُبرى .. أيقونات خالدة”

قطع الخوفة.. سبيلُ النجاةِ من صدمات الحروب

تُعرّف “الخوفة” على أنّها حالةُ هلعٍ نفسيّةٍ وبدنيّةٍ تُصيبُ الإنسانَ نتيجةَ الصدماتِ غير المتوقّعة، ينتجُ عنها تصلبٌ وانتفاخٌ في مناطق الغددِ الليمفاويّة، ممّا يُقلِّل من عملية ضخّ الدّم في الجسم، ويُقيّد الحركة. و”قطع الخوفة” إحدى وسائل العلاج بالطب العربيّ القديم أو الطبّ الشعبي، تعتمدُ أساساً على تدليكِ المناطق التي تتجمّع فيها تلك الغُدد الليمفاويّة، ممّا يؤدي إلى تنشيطها، فتُفرز مواداً تقوّي مناعةِ الجسم، مما يُعيد الشخص إلى حركته الطبيعية.

بَعدَ صلاة المغرب، يَخرجُ الحاجّ السبعينيّ أبو تيسير عبد العاطي، المعروفُ بلقب “الجمل”، مُتجوِّلاً بين بيوت النّاس في غزّة، حاملاً معه زجاجةَ زيت زيتون. زيتٌ يستخدمُه لتدليك أجسادِ المُصابين بالهلع والخوف، من الذين تعرّضوا لصدماتٍ نفسيّة، أو أولئك الذين نَجوا من الحروب الإسرائيلية المتكرّرة على القطاع. عمليةٌ تُشبه التدليك، الـ”مَسَاج”، لكن بخصوصيّة ومُمارسات مختلفة، يُطلق عليها شعبياً مُسمّى “قَطْع الخُوفَة”.

بدأت قصة “الجمل” قبلَ أكثر من عشرين عاماً، عندما أُرسِلَ أحدُ زملاء مهنته الأساسية من سائقي سيارات الأجرة، بعد فقدانه القدرةَ على الحركة بعد حادثِ سيرٍ، إلى رجلٍ كبيرٍ السّن يسكنُ مُخيّم “المغازي” وسط غزّة، ليعالجَه بما يُسمّى “قطع الخوفة”. كان الرجلُ المُصاب قد “لفّ الطبّ والدوا”، ولم يجدْ ضالّته، إلّا أنّ زيارته للمُسنّ أعادت له حركتَه الطبيعية، حسب رواية الجمل. متابعة القراءة “قطع الخوفة.. سبيلُ النجاةِ من صدمات الحروب”

العودة إلى فلسطين في مسيرتين

اعتبرت المواجهة الكُبرى والثانية من نوعها في العقد الأخير، التي يخرج فيها الفلسطينيون بالآلاف إلى الحدود مع فلسطين المحتّلة مطالبين بحقّ العودة إلى قراهم ومدنهم التي هُجّروا منها عام 1948. كانت قد سبقتها مسيرات العودة إلى فلسطين في مايو 2011، وعرفت وقتها بالانتفاضة الفلسطينية الثالثة، حين تجمّع الآلاف من الفلسطينيين في ثلاثين نقطة على الحدود مع فلسطين المحتلة حاملين آمالهم بالعودة إلى فلسطين المحتّلة. متابعة القراءة “العودة إلى فلسطين في مسيرتين”

وجه آخر للنكبة

وُلدتُ لاجئًا في  غزة التي استضافت أهلي لمّا شردهم الاحتلال من قريتنا (يبنا) الواقعة قضاء الرملة المحتلة، وكان في غزة ما يُميزنا نحن اللاجئين عن غيرنا في تفاصيل الحياة اليومية، فالدراسة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” التي كانت حصرًا للاجئين، كذلك استلام “كابون” من الأمم المتحدة يُقدّم لنا، بين الحين والآخر، فيه بعض من العدس والدقيق والسكر والأرز. وكنا نتلقى العلاج في عيادات وكالة الغوث مجانًا. ولنا جدّات يحدّثننا دومًا عن بلادنا التي صرنا نراها في عيونها  لتبقى معلقة في ذاكرتنا ونعلق بها نحن ونمرّرها للأجيال. باختصار كُنت لاجئًا في بلادي.

“بعد مرور وقت ما سيصبح الخامس عشر من أيار يومًا فاصلًا في تاريخ قضيتنا” يسرد هذا الحديث الأستاذ علي الشيخ يونس في مسلسل التغريبة الفلسطينية يوم النكبة الفلسطينية في أيار 1948، ليكون هذا التاريخ علامة فارقة في حياة كل من حمل لقب “فلسطيني” في الوطن المُحتلّ والشتات.

لم تكن فلسطين حاضرة في الأذهان على هيئة أرض نعيش عليها في غزة، بل هي أرض سُرقت منّا ولا نعرفها إلا من خلال الذاكرة والتاريخ، وكانت غزة في شعور اللاوعي هي المكان الذي هُجّرنا إليه، قطعة دون فلسطين، ففي نهاية الأمر نحن لاجئون، وتساءلت مرارا كيف يصبح المرء غريبًا في بلاده ؟ متابعة القراءة “وجه آخر للنكبة”

العيد بعيدًا عن غزة

إذًا هذا العيد السادس بعيدًا عن غزة، صراحة لا أعرف لماذا أقول بعيدًا عن غزة وليس عن فلسطين أو البلاد أو الوطن، الذي أعرفه أَنِّي لا أعرف مما ذُكر سابقًا سواها، وكنت دومًا أقول لأهلي أنه بعد تحرير فلسطين لن أعود معكم إلى قريتنا المحتلة، عودوا وحدكم واتركوني في غزة.

على عكس بقية الأصدقاء كان العيد الأول في الغربة دون أي اشتياق للبلاد وأجواء العيد في غزة، ببساطة كان أول يوم في العيد هو ثاني يوم في الغربة، وصلت إسطنبول الليلة التي سبقت صباح يوم عرفة، منهكًا من رحلة عذاب بين معبر رفح ومطار القاهرة وبينهما إرهاق تظلم الكلمات شدته. لا بأس، المهم أن يمضي المرء في طريق سلكها رغم الصعاب التي كانت وما زالت تحاصرها وتحاصره.

أخبرني الصديق الذي استضافني أن يوم عرفة صباح الغد وعلي أن أتسحر جيدًا لأن الصيام في هذه البلاد طويل ومرهق، لم أفكر في أن أناقشه في جدوى صيامي بعد أيام السفر هذه، ذهبت إلى النوم واستيقظت صباح عرفة صائمًا. متابعة القراءة “العيد بعيدًا عن غزة”

الاستقطاب عند حماس: بين المدرسة والمسجد

يعتبر المسجد أهم المساحات التي تستخدمها حركة حماس في استقطاب الشباب إليها ليصبحوا مؤيدين أو أعضاء داخل الحركة، إذ تنشط الحركة في المساجد مثل جميع الأحزاب المنبثقة من رحم جماعة الإخوان المسلمين في العالم.

مع توقيع اتفاق القاهرة “اتفاق غزة أريحا” في أيار/ مايو 1994، بين قوة الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبدء عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة المحتل بعد أسابيع من الاتفاق، بدأ حزب السلطة “حركة فتح ” بفرض نفوذه على معظم الحيز العام الفلسطيني. وكان الهم الأول للقيادة الفلسطينية “الجديدة” بزعامة الراحل ياسر عرفات هو إعادة إنشاء وتشكيل الحقل السياسي الفلسطيني والهيمنة عليه، بعد تراجع تأثير قيادة المنظمة في الشارع الفلسطيني لصالح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” خلال السنوات الأخيرة للانتفاضة الفلسطينية الأولى.   متابعة القراءة “الاستقطاب عند حماس: بين المدرسة والمسجد”

كيف يصبح المرء منشداً | سيرة منشد حمساوي

رمضان الصيفي، أبو رامي، الملقب بزجال غزة هو أحد المنشدين الذين كان لهم علامة فارقة في مسيرة النشيد الإسلامي في القطاع وصاحب الحنجرة التي دخلت كل بيت في غزة بعد العمليات الاستشهادية.

في فلسطين يمكن اعتبار أن بداية الأغنية الثورية الفلسطينية كانت بعد أغنية من سجن عكا التي كتبها الشاعر الفلسطيني نوح إبراهيم، ووصفت نضال ثلاث شبّان فلسطينيين أعدمهم الاحتلال البريطاني إثر ثورة البراق عام ١٩٢٩. (التي اندلعت بعدما نظمت حركات صهيونية مسيرة عند حائط البراق أنشدوا خلالها  نشيد الحركة الصهيونية ورددوا أن هذا الحائط لهم، تصدى لهم الفلسطينيون في اليوم التالي الذي وافق ذكرى الاحتفال بذكرى المولد النبوي، اندلعت اشتباكات عنيفة امتدت بعدها إلى مدن وقرى فلسطين.). يذكر حسين نازك مدير فرقة العاشقين أن أغنية يا ليل خلي الأسير تيكمل نواحه وجدت محفورة بأداة حادة على جدار غرفة بسجن عكا ويقال أن الشهيد عوض النابلسي هو من كتبها قبل إعدامه. وقد ظلت الأغنية الثورية الفلسطينية تحفظ  ذاكرة النضال المكلل بالبطولات والنكسات على حد سواء، لكنّها لم تتوقف أبدًا عن الإشارة والإحالة إلى رموز وأحداث حفرها لحن الثورة في الذاكرة. متابعة القراءة “كيف يصبح المرء منشداً | سيرة منشد حمساوي”

كاسترو في غزة

الآن وبعد أن صار ذلك الطفل في الثلاثين من عمره وأنهى دراسته الجامعية، مازال والده وبعض أقاربه من الدرجة الأولى ينادونه باسمه القديم، لا شك أن “كاسترو القديم” تلقي اليوم خبر وفاة الزعيم الشيوعي بشكل مختلف عن بقية سكان المدينة، ولا أدري إن كان سيخبر أطفاله يومًا عن اسم أبيهما الحقيقي، لكن ما أعرفه أن في غزة قصص غريبة أخرى مشابهة أو مختلفة ستخبرنا الأيام بها.

مات إذًا فيديل كاسترو، الزعيم الشيوعي الذي صمد خمسة وأربعين عاما أمام الولايات المتحدة وأمام الحصار الاقتصادي الذي فرضته على بلاده، لكن مازال كاسترو آخر يبعد آلاف الأميال عن كوبا يقبع تحت  حصار تفرضه “إسرائيل” على قطاع غزة منذ حوالي عشر سنوات. متابعة القراءة “كاسترو في غزة”

الضياع والحرب في غزة المدينة

صيف العام 2014 أعلن الجيش الإسرائيلي عدوانه الثالث على قطاع غزة، لتبدأ مرحلة مؤلمة جديدة على سكانه وعلامة فارقة في تجربتي الصغيرة جدًا، هذه الحرب الأولى خارج حدود المخيم، ما أسوأ وجهي على المدينة في أول سنة أمكث فيها أشهد الحرب كاملة في شوارعها.

خريف عام 2011 كان مدرس الكيمياء يشرح لنا عن المعادلات الكيميائية تارة ويتحدث عن الوضع السياسي للعالم العربي تارة أخرى، ويهاجم من يؤيد “ثورات الربيع العربي” خاصة تلك التي حدثت في ليبيا لأن الأستاذ عصام كان قد عمل مدرسا في فترة من حياته بالجمهورية الليبية وعاش من “نعيم القذافي”، كنت أستمتع جدًا عندما يتحول الحديث من الكيمياء اللعينة إلى السياسة الألعن ولكن لعنة السياسة تجذبني أكثر من بقية اللعنات. متابعة القراءة “الضياع والحرب في غزة المدينة”

ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة

كان يعمل والدي في إحدى شركات صيانة السيارات في غزة المدينة، التي لا نراها إلا في المناسبات برفقته أو عندما نخرج في رحلة مدرسية، نذهب بباص من داخل المدرسة ونعود بنفس الباص آخر النهار

شمالي مدينة غزة جنوبي فلسطين يقع أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وأكثر الأماكن اكتظاظًا في العالم، مخيم جباليا، ولدت هناك الابن الثاني لأب اسمه محمد وأم اسمها فلسطين، في منزل وسط المخيم أو كما نسميه “معسكر جباليا” تمامًا مقابل “بركة أبو راشد” أكبر معلم في المخيم وهي بركة كبيرة تتجمع فيها مياه الصرف الصحي التي يستخدمها سكان المخيم البالغ عددهم أكثر من108,000  لاجئ، درست الروضة والابتدائية والاعدادية في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، والثانوية في مدارس حكومة أوسلو. متابعة القراءة “ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة”

مشاهدات من حرب غزة الثالثة

كان العم أبو حمزة البلتاجي يعمل مسعفاً في مستشفى جنين شرق غزة. يشهد له زملاؤه بشجاعته ودخوله لأشدّ الأماكن خطراً ليسعف الجرحى وينقل جثث الشهداء، هو والفريق الذي معه. كان لهم الفضل في نقل العديد من الأسر المحاصرة في الشجّاعية ليلة المجزرة من ضمنهم أسرة صديقي أحمد.

بجوار ثلاجات الموتى في مستشفى “دار الشفاء” في غزّة عِشت أيام العدوان الإسرائيلي في تموز ٢٠١٤، ضمن طاقم فضائية “فلسطين اليوم”، وشهدت معهم واحداً وخمسين يوماً من أقسى أيام العمر.
أصوات سيارات الإسعاف تدوّي على مدار الساعة محمّلة بجثث للشهداء وأًناس نهشت الصواريخ الإسرائيلية أجسادهم، أخبار الموت لا تتوقف، والنازحون من القصف شرقي المدينة يفترشون الأرض من حولنا، يفتشون بين أصوات المذيع الذي يقرأ الأخبار العاجلة على الإذاعة عن خبر رُبّما يسر قلوبهم. متابعة القراءة “مشاهدات من حرب غزة الثالثة”

الهجرة من غزة: المجهول ليس خلاصًا

وصل سبعون فلسطينياً من غزة إلى اسطنبول في ذلك الأسبوع. هؤلاء هم مَن نالوا حريتهم من الحصار الإسرائيلي – المصري بعد فتح معبر رفح لمدة ثلاثة أيام. كان من بينهم صديقي الذي حرصت على استقباله في مطار إسطنبول

يبقى الخروج من أسوأ الأماكن أمراً صعباً حين يكون البديل هو المجهول. هذا هو حال بعض الشباب الفلسطينيين الذي يرون في غزة جحيماً.
تشير نتائج الربع الثاني من العام 2015، بحسب المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إلى “ازدياد الإحباط داخل قطاع غزة، حيث تصل نسبة التفكير بالهجرة من القطاع إلى النصف، وهي أعلى نسبة تمّ تسجيلها حتى الآن”. متابعة القراءة “الهجرة من غزة: المجهول ليس خلاصًا”