البيقاوي 29

وكم يُسر المرء أن يحظى بمثل هكذا أخوة يهونون عليه الحزن ويفتحون ذراعهم للفرح والحب، نحتفل اليوم بعيد ميلاد أحمد على أمل أن نحتفل به العام القادم عريسًا فكل عام وهو بكل الخير والحبوالأمان.

عند التأمل في ظروف غربتنا نجد أنفسنا نكبر بعيدًا عن أعين من نحب من أهل وأصحاب وهم كذلك يكبرون بعيدًا عنا، وهذا إذا ما أنصفنا غربتنا -التي قست علينا حتى قسونا على أنفسنا- نجده أسوأ ما فيها، فبعضنا شاهد أهله آخر مرة قبل أربع أو خمس سنوات، خلالها صارت التجاعيد في وجوه أمهاتنا تبدو أكثر مما كانت عليه عند آخر قُبلة وغزا الشيب شعر آبائنا أضعاف ما كان عليه عند آخر صورة تذكارية جمعتنا، لكن مازلنا نُراهن على القلوب التي تتصل والدعوات التي لا تنقطع وأخوة صادف الحظ أن أمهاتنا لم تلدهم إلا أن قلوبنا اختارتهم ليكونوا سندًا لنا وعونًا في كل الظروف مهما تبدلت. متابعة القراءة “البيقاوي 29”

العيد بعيدًا عن غزة

إذًا هذا العيد السادس بعيدًا عن غزة، صراحة لا أعرف لماذا أقول بعيدًا عن غزة وليس عن فلسطين أو البلاد أو الوطن، الذي أعرفه أَنِّي لا أعرف مما ذُكر سابقًا سواها، وكنت دومًا أقول لأهلي أنه بعد تحرير فلسطين لن أعود معكم إلى قريتنا المحتلة، عودوا وحدكم واتركوني في غزة.

على عكس بقية الأصدقاء كان العيد الأول في الغربة دون أي اشتياق للبلاد وأجواء العيد في غزة، ببساطة كان أول يوم في العيد هو ثاني يوم في الغربة، وصلت إسطنبول الليلة التي سبقت صباح يوم عرفة، منهكًا من رحلة عذاب بين معبر رفح ومطار القاهرة وبينهما إرهاق تظلم الكلمات شدته. لا بأس، المهم أن يمضي المرء في طريق سلكها رغم الصعاب التي كانت وما زالت تحاصرها وتحاصره.

أخبرني الصديق الذي استضافني أن يوم عرفة صباح الغد وعلي أن أتسحر جيدًا لأن الصيام في هذه البلاد طويل ومرهق، لم أفكر في أن أناقشه في جدوى صيامي بعد أيام السفر هذه، ذهبت إلى النوم واستيقظت صباح عرفة صائمًا. متابعة القراءة “العيد بعيدًا عن غزة”

ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة

كان يعمل والدي في إحدى شركات صيانة السيارات في غزة المدينة، التي لا نراها إلا في المناسبات برفقته أو عندما نخرج في رحلة مدرسية، نذهب بباص من داخل المدرسة ونعود بنفس الباص آخر النهار

شمالي مدينة غزة جنوبي فلسطين يقع أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وأكثر الأماكن اكتظاظًا في العالم، مخيم جباليا، ولدت هناك الابن الثاني لأب اسمه محمد وأم اسمها فلسطين، في منزل وسط المخيم أو كما نسميه “معسكر جباليا” تمامًا مقابل “بركة أبو راشد” أكبر معلم في المخيم وهي بركة كبيرة تتجمع فيها مياه الصرف الصحي التي يستخدمها سكان المخيم البالغ عددهم أكثر من108,000  لاجئ، درست الروضة والابتدائية والاعدادية في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، والثانوية في مدارس حكومة أوسلو. متابعة القراءة “ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة”

إسطنبول.. قِبلة لطلّاب الخط العربي

ما يميّز الخط العربي أنّ كل من يعمل فيه يكون طالباً له حتى وإن كان يُدرّسه للطلّاب، هذا ما قاله مُدرس الخط العربي حاتم عرفة، الذي يُدرّس الخط الديواني للطلاب المبتدئين ويَدرسه على يد أستاذه أفضل الدين كليدش تلميذ حسن شلبي شيخ الخطاطين الأتراك.

لا تكاد تخلو زاوية في مدينة اسطنبول التركية من نقوش كتبت بأحرف الخط العربي، يلاحظ ذلك كل مَن يزورها ويصلّي في مساجدها أو يجول في متاحفها المتعددة. اسطنبول التي تعتبر حاضنة الخط العربي في العالم تحتوي على 25 مركزاً لتعلّم الخط العربي وفنونه بشكل مجاني برعاية بلدية المدينة، إضافة للعديد من الأوقاف والمدارس الخاصة التي تعلن عن دوراتها بأسعار رمزية على مدار العام. متابعة القراءة “إسطنبول.. قِبلة لطلّاب الخط العربي”

مشاهدات من حرب غزة الثالثة

كان العم أبو حمزة البلتاجي يعمل مسعفاً في مستشفى جنين شرق غزة. يشهد له زملاؤه بشجاعته ودخوله لأشدّ الأماكن خطراً ليسعف الجرحى وينقل جثث الشهداء، هو والفريق الذي معه. كان لهم الفضل في نقل العديد من الأسر المحاصرة في الشجّاعية ليلة المجزرة من ضمنهم أسرة صديقي أحمد.

بجوار ثلاجات الموتى في مستشفى “دار الشفاء” في غزّة عِشت أيام العدوان الإسرائيلي في تموز ٢٠١٤، ضمن طاقم فضائية “فلسطين اليوم”، وشهدت معهم واحداً وخمسين يوماً من أقسى أيام العمر.
أصوات سيارات الإسعاف تدوّي على مدار الساعة محمّلة بجثث للشهداء وأًناس نهشت الصواريخ الإسرائيلية أجسادهم، أخبار الموت لا تتوقف، والنازحون من القصف شرقي المدينة يفترشون الأرض من حولنا، يفتشون بين أصوات المذيع الذي يقرأ الأخبار العاجلة على الإذاعة عن خبر رُبّما يسر قلوبهم. متابعة القراءة “مشاهدات من حرب غزة الثالثة”