قطع الخوفة.. سبيلُ النجاةِ من صدمات الحروب

تُعرّف “الخوفة” على أنّها حالةُ هلعٍ نفسيّةٍ وبدنيّةٍ تُصيبُ الإنسانَ نتيجةَ الصدماتِ غير المتوقّعة، ينتجُ عنها تصلبٌ وانتفاخٌ في مناطق الغددِ الليمفاويّة، ممّا يُقلِّل من عملية ضخّ الدّم في الجسم، ويُقيّد الحركة. و”قطع الخوفة” إحدى وسائل العلاج بالطب العربيّ القديم أو الطبّ الشعبي، تعتمدُ أساساً على تدليكِ المناطق التي تتجمّع فيها تلك الغُدد الليمفاويّة، ممّا يؤدي إلى تنشيطها، فتُفرز مواداً تقوّي مناعةِ الجسم، مما يُعيد الشخص إلى حركته الطبيعية.

بَعدَ صلاة المغرب، يَخرجُ الحاجّ السبعينيّ أبو تيسير عبد العاطي، المعروفُ بلقب “الجمل”، مُتجوِّلاً بين بيوت النّاس في غزّة، حاملاً معه زجاجةَ زيت زيتون. زيتٌ يستخدمُه لتدليك أجسادِ المُصابين بالهلع والخوف، من الذين تعرّضوا لصدماتٍ نفسيّة، أو أولئك الذين نَجوا من الحروب الإسرائيلية المتكرّرة على القطاع. عمليةٌ تُشبه التدليك، الـ”مَسَاج”، لكن بخصوصيّة ومُمارسات مختلفة، يُطلق عليها شعبياً مُسمّى “قَطْع الخُوفَة”.

بدأت قصة “الجمل” قبلَ أكثر من عشرين عاماً، عندما أُرسِلَ أحدُ زملاء مهنته الأساسية من سائقي سيارات الأجرة، بعد فقدانه القدرةَ على الحركة بعد حادثِ سيرٍ، إلى رجلٍ كبيرٍ السّن يسكنُ مُخيّم “المغازي” وسط غزّة، ليعالجَه بما يُسمّى “قطع الخوفة”. كان الرجلُ المُصاب قد “لفّ الطبّ والدوا”، ولم يجدْ ضالّته، إلّا أنّ زيارته للمُسنّ أعادت له حركتَه الطبيعية، حسب رواية الجمل. متابعة القراءة “قطع الخوفة.. سبيلُ النجاةِ من صدمات الحروب”

الضياع والحرب في غزة المدينة

صيف العام 2014 أعلن الجيش الإسرائيلي عدوانه الثالث على قطاع غزة، لتبدأ مرحلة مؤلمة جديدة على سكانه وعلامة فارقة في تجربتي الصغيرة جدًا، هذه الحرب الأولى خارج حدود المخيم، ما أسوأ وجهي على المدينة في أول سنة أمكث فيها أشهد الحرب كاملة في شوارعها.

خريف عام 2011 كان مدرس الكيمياء يشرح لنا عن المعادلات الكيميائية تارة ويتحدث عن الوضع السياسي للعالم العربي تارة أخرى، ويهاجم من يؤيد “ثورات الربيع العربي” خاصة تلك التي حدثت في ليبيا لأن الأستاذ عصام كان قد عمل مدرسا في فترة من حياته بالجمهورية الليبية وعاش من “نعيم القذافي”، كنت أستمتع جدًا عندما يتحول الحديث من الكيمياء اللعينة إلى السياسة الألعن ولكن لعنة السياسة تجذبني أكثر من بقية اللعنات. متابعة القراءة “الضياع والحرب في غزة المدينة”

“الفاخورة” مدرسة للشهداء

على “دوار الشهداء الستة” القريب من مدرستنا كانت شاحنة نقل كبيرة مسرعة تلحق بسيارتي إسعاف محملتين بجثث مكدسة فوق بعضها لعناصر شرطة من “موقع شرطة ال17” استشهدوا جميعهم مرة واحدة.

المئات من الشهداء كانوا قد سقطوا دفعة واحدة عندما كنا جلوسا في الصف الثامن بمدرسة الفاخورة بمخيم جباليا. وقتها كان الأستاذ رائد المقيد، قد أعد لنا نماذج تدريبية لامتحان اللغة العربية الذي كان مقررا بعد أسبوع واحد فقط لينتهي الفصل الدراسي الأول.

قاطعته أصوات الانفجارات الضخمة التي زلزلت المكان وتبعها تطاير شظايا زجاج الفصل وتساقطه على الطلاب،.صوت الانفجارات لم ينقطع لحظة والدخان يتصاعد في السماء من حولنا ونحن نهبط فارين من الطوابق العلوية إلى ساحة المدرسة محاولين العودة إلى البيوت بأسرع وقت ممكن لأن القصف كان أشبه بقيام الساعة.
عند بوابة المدرسة الجنوبية حاول أبو محمد، صاحب مقصف المدرسة وأبناؤه، أن يمنعونا من الخروج حتى نشتري الساندويشات التي أعدها للطلاب خلال يوم ظن أنه كبقية الأيام؛ دفعناه بأيدينا وخرجنا من المدرسة مسرعين ﻻ نعرف حتى الآن ما الخطب وأصوات سيارات الإسعاف تتزامن مع أصوات القصف والطلاب يركضون في شوارع المخيم ﻻ أحد يعرف إلى أين! متابعة القراءة ““الفاخورة” مدرسة للشهداء”

ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين

ليلة الأحد السوداء 20 تموز 2014 كنت مع أحد الأصدقاء في بناية للمكاتب الصحافية وسط مدينة غزة نقوم بين الحين والآخر بإعادة توجيه كاميرا البث المباشر إلى المكان الذي تشتعل فيه النيران بعد القصف تارة شمالي غزة وتارة جنوبها

لم أكن أتخيل أني سأشهد يومًا ما شهدت جدتي نفسه عندما هُجِّرت قسرا من قريتنا المحتلة عام النكبة فلطالما حدثتنا كيف نجت من الموت حافية القدمين وهي تمسك بشال أمها الأبيض المعجون بطين فلسطين ودماء أبنائها ، ظننت أن هذا المشهد من الزمن توقف عندما أسدلت عليه الستارة آخر مرة بعدما جسدته عائلة “أحمد صالح الشيخ يونس” في مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي يعد أهم عمل درامي عالج القضية الفلسطينية، الذي تدور أحداثه حول معاناة الفلسطينيين زمن الاحتلال البريطاني، ثم مذابح عصابات الاستيطان الصهيوني بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي. (سيناريو وليد سيف وإخراج حاتم علي 2004 ). متابعة القراءة “ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين”

عن طرق الموت في غزة

اختلفت طرق الانتحار ما بين الشنق أو إحراق النفس أمام جمع من الناس، أو في الأماكن العامة، أو تناول مبيدات حشرية، وحتى القفز عن ارتفاع شاهق. كلّ هذا دعا القوى الوطنية والإسلامية في غزة إلى إصدار بيان قبل أشهر “يحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتسبب العديد من حوادث “الموت قهراً” أخيراً

ترتبط مدن العالم في أذهاننا بما يميّزها من رموز الحياة. فإن ذكرت باريس راح عقلك يفكر بالحب والجمال، وبذكر إسطنبول تجول في خاطرك صور المساجد القديمة بقبابها العالية وجسر البوسفور، وعندما تخطر بيروت بالبال يجيء معها صوت فيروز يحلّق في السماء. لكن هل مرّ بخاطرك شيء آخر غير الموت عند ذكر غزة؟ وهل جربت يوماً أن تكتب “غزة” في محركات البحث على الإنترنت؟ لن تشاهد إلا صور بيوت مدمرة وأشلاء متناثرة على الأرض وليل حالك بلا كهرباء وبعض الشمعات الصغيرة تحاول إنارة عتم هذا الليل. متابعة القراءة “عن طرق الموت في غزة”