“الإعلام الفلسطيني ” المُغطى بالتمويل

هذه المعلومات الدقيقة والمفصلة والموجودة في عشرة مواضيع لم تقتبس منها المنصات الفلسطينية الكبرى أي شيء حتى وإن كان الموضوع يمس القدس التي أغلب أسماء تلك الوكالات والصفحات باسمها

لا يخفى على من يتابع المنصات الإعلامية أن الخريطة الإعلامية العربية انقسمت إلى قسمين بعد أحداث “الربيع العربي” ، قسم يتبع المحور الخليجي – التركي وتدعمه بالمال وقسم يتبنى وجهة نظر المحور الإيراني – السوري وتموله كذلك لاسيما بعد الحرب السورية التي كانت مفصلية في تحديد المواقف ، ورسم لكل من الطرفين حدود معينة يدور في فلكها. متابعة القراءة ““الإعلام الفلسطيني ” المُغطى بالتمويل”

عن “الترحيل” من معبر رفح

استغرقت رحلتنا 11 ساعة قبل أن نصل إلى المطار، لم نستطع خلالها التفوه بكلمة واحدة احتجاجاً على ترحيلنا. كلما هم أحدنا بالحديث قال السائق: “منتم مش عاجبكم أبو علاء”، قاصداً بذلك عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وأن هذا ما جلبته أيدينا. التزمنا الصمت حتى “تعدي هالليلة ع خير”.

إذا كان اسمك موجوداً على قوائم المسافرين من غزّة عندما يفتح معبر رفح أبوابه ليومين أو ثلاثة، مرّة كل ثلاثة أشهر، فأنت على موعد مع رحلة من العذاب.
قبل عامٍ ونصف، وبعد محاولتين فاشلتين في السفر، حالفني الحظ بالإفلات في اليوم الثالث من عمل المعبر بعد إغلاق دام لأشهر. انتظرت منذ الفجر أمام الصالة الخارجية للمعبر حتى صاح الضابط الفلسطيني باسمي. خُتِم جواز سفري، ثم ركبت الباص الذي سينقلنا مسافة أقل من كيلومتر واحد إلى الصالة المصرية من المعبر. متابعة القراءة “عن “الترحيل” من معبر رفح”

غزة في البال

لا نبالغ حين نقول إن غزة أشبه بمغناطيس، وإن أهلها المغتربين عنها كأصنام من حديد ينجذبون إليها طوال الوقت وتبقى وحدها محور حديثهم من أبسط الأمور إلى أعقدها

الخامسة مساءً. الشمس تتوسط السماء كأنها وقت الظهيرة والطقس كعادته يخدعنا في إسطنبول فالأمطار تتساقط من دون أي سابق إنذار، الموظّفون والطلاب يغادرون بوابات الجامعة التي تقع في منطقة داوود باشا وسط إسطنبول الأوروبية باتجاه منازلهم، وأنا بانتظار الباص الذي سينقلني إلى ميدان بشكتاش الواقع على أطراف مضيق البوسفور، وفي أذني سماعات تصدح بصوت الشاعر مريد البرغوثي يلقي قصيدته “فليحضر التاريخ” يطالب فيها التاريخ بأن ينصف الفلسطيني ويسجل –ولو لمرة واحدة- يومًا عاديًا من أيام حياته الطبيعية ، ثم تتبعها أغنية “لا بأس” للمغني التركي أديب أكبيرام يصبّر فيها نفسه على لا مبالاة من هم حوله به، ثم تبدأ الحافلة تشق طريقها إلى بشكتاش وسط الزحمة وتعطل حركة مرور المدينة بعد ساعات انتهاء الدوام الرسمي. متابعة القراءة “غزة في البال”

إلى أمي .. في عيد الأم

مضى عامٌ ونصف العام على آخر مرة قبّلتُ فيها يداكِ الناعمة يا أمي – ناعمة كيد طفلة في المهد رغم كل ما تقوم به هذه اليد لأجل راحتنا وبلا ملل ، عامٌ ونصف غيرت فينا الكثير يا حبيبتي لكنها لم تغير الحب الذي مازال ينمو بيننا فما زال طفلك على العهد الذي قطعناه سويًا بأن نمضى نحو المستقبل الذي حاولوا سلبه منّا.

تعلمين أن الحياة قاسية بعيدًا عنكِ يا حبيبتي لكني أعلم أن دعواتك تجعلها هينة وتؤنس الوحشة فيها تلك الدعوات التي ألامسها في يومياتي فأشاهد ابتسامتك عند كل نجاح وأسمع عِتابك عندما أخفق أو أفشل ، ولم يكن هذا البُعد خيارًا يا أُمي بل مجرد أحلام كلما أخبرتك بها انزعجتِ وقلتِ بأنك لا تريدينني أن أكبر بعيدًا عنكِ ، لكن القدر كان أقوى في نهاية الأمر. متابعة القراءة “إلى أمي .. في عيد الأم”

لعنات إسطنبولية

سمعنا كثيرًا عن لعنات المدن الكبرى في العالم؛ فلكل مدينة أساطيرها الخاصة وكثيرًا ما تنعكس إحدى تفسيراتها على زائريها لتُبقي لهم ذكرى لا ينسوها أبدًا ويحدثون بها من يسألهم عن زيارتهم  لتلك المدينة.

إسطنبول التي كانت أكبر مدن العالم في القرون الوسطى، وتعتبر ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العصر الحديث بعد شنغهاي الصينية من تلك المدن التي لها لعناتها الخاصة تضيفها على ذاكرة من يزورها حتى ولو ليوم واحد فقط، فالمرور من هذه المدينة دون أن يحدث معك صدفة أو موقف ما يشتت تفكيرك أمر بعيد عن الاحتمال، فالعجب محتمل على يد أهلها أو أحد السياح الكثر الذين يجولونها يوميًا، فلو كان هذا يحدث مع من يزورها لأيامٍ فماذا تصنع هذه المدينة بمن يسكنها؟ متابعة القراءة “لعنات إسطنبولية”

اغتيل عمر النايف .. أين الجبهة الشعبية ؟

” اغتيال السيادة”  هذا العنوان الرئيسي لإحدى الصحف  الفلسطينية الصادرة قبل أيام ، تعقيبًا على مقتل الأسير السابق عمر النايف في ظروف غامضة داخل سفارة فلسطين بالعاصمة البلغارية صوفيا ، التي لجأ إليها منذ منتصف ديسمبر 2015 بعد تقديم النيابة العسكرية الإسرائيلية طلبا لدى وزارة العدل البلغارية بتسليمه.

اغتيل عُمر ابن مدينة جنين عن عمر يناهز “52 عامًا” قضى منها  أربع سنوات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد تنفيذه عملية طعن بالبلدة القديمة في القدس المحتلة عام 1986 أضرب خلالها أربعين يومًا عن الطعام ثم تظاهر بإصابته بمرض نفسي، نُقل على إثره إلى  مستشفى الأمراض العقلية بمدينة بيت لحم ليتمكن بعدها من الهرب خارج السجن ، ثم يصل إلى العاصمة البلغارية صوفيا عام 1995 ليستقر فيها. متابعة القراءة “اغتيل عمر النايف .. أين الجبهة الشعبية ؟”

مخيمات ليست كالمخيمات

زيارة لبنان كانت أشبه بالحلم المستحيل. لكن مؤتمراً جمعنا، من الضفة والقدس وغزة، لنلتقي أهل الشتات. قبل تلك الزيارة، كان فهمنا لمعنى المخيم يقتصر على التشكيلة الجغرافية والاجتماعية للمخيمات في القطاع، وهي تقارب الثمانية، وقد صارت غالبيتها أشبه بالمدينة، أو بضواحي المدن، إذا ما قورنت بمخيمات لبنان.

قليلة هي أوجه الشبه بين المخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان، والمخيمات المنتشرة في قطاع غزة. على الأقل من ناحية البناء ومقومات الحياة والخدمات المتوافرة. النظرة الأولى لفلسطيني لاجئ في غزة، يزور مخيمات اللجوء في لبنان صادمة. للحظة تصير تتمتم بينك وبين نفسك: «… ليست كمخيماتنا». ربما يجدر بنا إعادة التعريف بالمخيم في غزة بعدما صار بعضها لا يحمل من «المخيم» الا اسمه، مضافاً اليه بعض من ذاكرة الأجداد التي تتناقل مع كل جيل. متابعة القراءة “مخيمات ليست كالمخيمات”

العمل التطوعي من غزة إلى غزة

نزح فجر الأحد 20  يوليو   2014من استطاع الفرار من آلة الحرب الإسرائيلية إلى أماكن ظنوا أنها أكثر أمنًا ، كمدارس الأونروا ومستشفى الشفاء بغزة ، ولحق بهم ما تبقى من الأحياء ظهر ذلك اليوم بعد الهدنة الإنسانية التي استمرت لساعة واحدة بطلب من الصليب الأحمر الدولي.
 

بعد اكتظاظ النازحين في ساحات مستشفى الشفاء ومدارس وسط المدينة ، بدأ مجموعة من الأصدقاء التواصل فيما بينهم والتشاور لتشكيل فريق تطوعي عاجل يقوم بمساعدة من بقوا وحيدين في الساحات لا يحملون لهم ولأطفالهم إلا بعض الثياب الممتلئة بدخان القصف وكثير من الصبر وبعض ما تبقى من أمل ، وبعد يومٍ فقط تم تشكيل فريق شبابي تحت اسم “لنساعد غزة”  ليبدأ بجمع المساعدات من أصدقائهم وأقاربهم وأصحاب المحلات التجارية وبعض أهل المدينة الذين سلمت بيوتهم من القصف ويقدموها لأهل نفس المدينة الذين أكل القصف بيوتهم وسرق منهم أهلهم وألقى بهم وحيدون على الطرقات وفي الساحات. متابعة القراءة “العمل التطوعي من غزة إلى غزة”

الأمعاء الخاوية لا تنتهي

لا تخلو جلسة من جلسات آبائنا وجيراننا في المخيمات الفلسطينية من الحديث عن مغامراتهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وكيف كانوا يقضون أيامهم في غرف صغيرة مغلقة ، في داخلها يسكن عالم يختلف تماما عن عالمنا تسيره قوانين يضعها الاحتلال وقوانين أخرى يضعها كِبار الأسرى وقدمائهم أو حسب ترتيبات فصائلية معينة ، ولما كانوا يتحدثون عن أيام الإضراب الجماعي عن الطعام ، لم أكن أستطيع تخيل الفكرة وآلية الإضراب نظرًا لصغر سني وانعدام تجربتي مع الاعتقال وقتها ، وأكبر ما كان يخطر على بالي عند سماع مصطلح “الإضراب عن الطعام” هو تشبييه بصيام شهر رمضان. متابعة القراءة “الأمعاء الخاوية لا تنتهي”

ثالوث الحرب ثابت والوعي هو المتغير

القصف والموت والتشريد ثالوث ثابت في كل حرب إسرائيلية على غزة مع اختلاف كثافة القصف ونسبة الموت وحجم التشريد في كل عدوان من العدوانات الثلاثة الأخيرة ،ولكن المتغير بالنسبة لي هو الوعي وحجم الإدراك لما يدور حولي من أحداث وطريقة النظر إليها واستيعابها ، من طفل في الحرب الأولى إلى شاب في الحرب الثالثة.
في عدوان عام 2008  كانت المقاومة مازالت تستخدم أدواتها البسيطة في القتال لتواجه احتلالًا يقصفنا بأحدث أنواع الأسلحة عالميًا وأشدها فتكًا فكانت لا تمر دقيقة دون أن يلقي قنابل الفسفور الأبيض المصحوبة بالصواريخ وغيرها من القنابل على بقعة الأرض الممتدة من الساحل غربًا إلى الحدود الزائلة شرقًا والحدود مع مصر جنوبًا فتكون النتيجة مجزرة كل ساعة وحركة تشريد واسعة من الأطراف إلى الوسط ، كانت عائلتنا إحدى العائلات التي عاشت مر التشريد يوميًا ونجت في إحدى المرات من قنبلة فسفور كادت أن تفتك بها لولا لطف الله، وخلال أسابيع الحرب الثلاثة لم أكن قادرًا إلا على التنقل مع عائلتي أينما ترحل وأترك أذناي تستمعان لتحليلات الرجال الكبار وقصص النساء وويلاتهن في الحي الذي كنّا نرحل إليه خلال الليل ونعود إلى منزلنا في النهار ،وكان شغلي الشاغل طوال فترة الحرب عن ماذا ستفعل إدارة المدرسة في امتحانات الفصل الدراسي الأول الذي تم إلغاءه بسبب الحرب التي بدأت قبل أيام فقط من الامتحانات ،هل ستعيد لنا الاختبارات أم هل ستسمح لنا بدخول الفصل الثاني مباشرة ؟ متابعة القراءة “ثالوث الحرب ثابت والوعي هو المتغير”

وطن خارج الوطن

ما هو الوطن ؟

 
في حياة الفلسطيني المبنية على التناقضات والاختلافات دائمًا وأبدًا ، قد لا نجد تعريفًا واضحًا لمصطلح الوطن ، فالوطن يمكن اختصاره بكلمة فلسطين ويمكن التوسع بتعريفاته حتى نصل لنفق لا نهاية فيه فنتوه بوصفه ، هل هو قطعة الأرض أم الفكرة التي رسخت في ذاكرتنا أم ذلك الذي نسمع عنه ولم نراه أم الوطن هو ما نحمله معنا في قلوبنا ونسافر … إلخ من الأفكار التي قد تخطر على بال أي فلسطيني عندما يُسأل عن هذا المصطلح المعقد.
 
غزة هي الوطن
 
الوطن بالنسبة لطفلٍ ولد ونضج في غزة المخنوقة من كل الزوايا هو تلك القطعة من الأرض الملئية بالمشاكل السياسية والحروب المتلاحقة وكان لا يعنيني إلى فترة ما كل ما خارجها سوى بعض الحنين لقرية جدي الأصلية التي استمعت لبعض القصص عنها أو الشوق كما كل فلسطيني للصلاة في المسجد الأقصى باعتباره مكان مقدس وله رمزيته الخاصة، والقصص التي كُنت أسمعها عن فلسطين التي خارج غزة من والدي أو جدي أو من هم في جيلهم عن المدن التي زاروها من الوطن في زمانهم كانت ما هي إلا عبارة عن قصص بالنسبة لي أبعد من الخيال أن أعيشها مثلهم لأن زمانهم ولّـى “واحنا راحت علينا” ، حتى حديثي مع الأصدقاء دائمًا كان يقتصر على ما هو داخل مساحة غزة التي لا تتعدى 360 كيلو متر مربع ، فعلى سبيل المثال كان يعني مصطلح “عِـنَـا” فقط غزة ، أي عندنا في غزة على افتراض أنها الوطن وأن “غزة هي كل ما تبقى من فلسطين التي سرقت ” – هذه الفكرة وجدتها في تدوينة لصديق من الضفة المحتلة بعد زيارته لغزة وكان يقصد بها بمنظور المقاومة وعدم التنسيق مع الاحتلال – ، وعدم وجود أصدقاء من مدن فلسطينية أخرى زاد من ترسيخ فكرة غزة هي الوطن إلى ذلك الوقت.
 
وطن إلكتروني
 
مع تطور التكنولوجيا وانتفاح شقي ما تبقى من فلسطين على بعضهما إلكترونيًا ، بدأ مفهوم الوطن يتسع بالنسبة لي بعد التعرف على بعض الأصدقاء من القدس المحتلة الضفة المحتلة و الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 و الفلسطينيين في دول العالم، ولكن اتساعه كان بدون أن أبني آمالي على أن نجتمع يومًا لما نحن فيه من حالٍ معقد ويبقى لنا وطننا الالكتروني ، ولكن هذه العلاقات – على اي حال – زادت من مستوى المعرفة بفلسطين بعيدًا عن فلسطين المكتوبة في كتاب التاريخ التابع لسلطة أوسلو فأصبح تلقي المعلومة غير مرهون باتفاقيات السلطة التي بالطبع لن تحدثنا عن فلسطين الحقيقية ، وبالانترنت تمكنت من زيارة فلسطين افتراضيًا ونسج علاقات مع أصدقاء متواجدون في الوطن “فلسطين” والوطن البديل “العالم”.
وطن خارج الوطن
 
لا أدري هل هو لحسن حظي أم لتعاسته أرسلني نصيبي للدراسة الجامعية في إسطنبول التي تعتبر في هذا الوقت مركز التقاء للكثير من البشر حول العالم لاسيما السوريين والفلسطينيين منهم ، فعدد الفلسطينيين في إسطنبول لا بأس به غالبيتهم من الطلاب من كل مدن فلسطين المحتلة ويتردد عليها الكثير من الفلسطينيين للسياحة أو للعمل ، فكانت إسطنبول فرصة للالتقاء بالفلسطينيين من كل أماكن تواجدهم ، وجزء منهم كان من الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في الوطن الالكتروني بعد أن كان مُحالًا أن نلتقي ، جمعنا وطن في الغربة نناقش فيه الوطن ونتبادل المعلومات عن أوطاننا الصغرى.
أوطان في الأوطان
 
قبل فترة التقيت بعدد من الفلسطينيين المتواجدين في بلاد الله الواسعة الذين أصبحوا أصدقاءً بعد ذلك واستمعنا لبعضنا مطولًا عن فلسطين التي في فلسطين المحتلة والتي أمريكا والسويد وألمانيا وفرنسا وأسبانيا والمكسيك وإيطاليا والدول العربية وغيرهم الكثير ولكل وطن صغير قصة لا نعرف عنها إلا القليل ، فيمكن أن يكون الوطن أيضًا محمولًا في قلب المسافر قسرًا كان أم طوعًا فالوطن فكرة لا يمكن أن تُمحى حتى لو كان أوطان متناثرة في كل مكان فإنه بلا محالة مشتت إلى حين العودة للوطن الأول الذي نتعبه ويُتعبنا والذي يجمعنا أينما تواجدنا.

شاهدٌ على مجزرة مدرسة الفاخورة

السادس من يناير ،يوم الثلاثاء ، الساعة الرابعة عصراً كان ” عاهد  ، بشار ، عصام ، مصطفى وعماد ” أصدقاء الطفولة ورفاق الدرب في  مدرسة  الفاخورة على موعد مع همجية جديدة من همجيات الاحتلال الصهيوني ، فقد اغتالتهم آلة الحرب ” الإسرائيلية ” بدم بارد في مجزرة مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الغوث الدولية شمال قطاع غزة .
ولأنهم أصدقائي ، فلا بد ان يأخذوا نصيباً من مدونتي و ما أزال أحس أني مقصر في حقهم فلا أستطيع إلا ان أقول ” ربي ارحمهم واغفر لهم وارزقهم الجنة “، ولكل واحد منهم ذكرى معطرة تحتل زاوية من زوايا ذاكرتي الحزينة فهذه هي حكايتهم .
جدارية على باب مدرسة الفاخورة

الشهيد عاهد قداس

الشهيد / عاهد إياد قداس

هو ابن الشهيد البطل إياد قداس أحد القادة الميدانيين لكتائب شهداء الأقصى اغتالته طائرات الاحتلال هو ومجموعة من رفاقه في بيته وهدم على من فيه ، عاش عاهد يتيماً ومات يتيماً ، في الصف السابع الأساسي في مدرسة الفاخورة كان يجلس عاهد بجواري لمدة عام كامل ، كان دوماً يحدثني عن بطولات والده ويتوعد بأن يثأر له من قاتليه وكان أكثر ما يقول لي عندما نتحدث في سيرة أبيه ، يقول عبارته التي طالما رددها  ” أخ بس أكبر ” وكان رحمه الله يقصد بها انه عندما يكبر سوف يثأر لأبوه الشهيد إياد .
كانت قصة عاهد مع الشهادة عندما كان يجرُ جدته المُقعدة على كرسيها المتحرك نحو بيت عمه الملاصق لمدرسة الفاخورة وفي الطريق ! ؟ ؟ تم قصف المدرسة ومات من مات ! تروي لنا جدته الحكاية عندما زرناها نحن أصدقاء عاهد بعد انتظام الدوام في المدرسة تقول : أنها طلبت منه أن يوصلها إلى بيت ابنها حتى تنام الليل عندهم لأن بيتها قصف قبل المجزرة بيوم واحد أي بتاريخ 5 يناير ، وتقول الحاجة ان عاهد كان هو الوحيد من أحفادها من يطاوعها دون تردد ، بينما كان عاهد يجرّ جدته بجوار مدرسة الفاخورة ، فإذا بصواريخ الغدر الصهيونية تتساقط على المواطنين دون تفريق ، فإذا بإحدى إحدى القذائف الملقاة من الطائرات الإسرائيلية أصابت   جسده الطاهر ! فمات عاهد وبقيت جدته لتروي لنا الحكاية و تبحث عن شخص يكمل لها الطريق !

 
الشهيد / عماد أبوعسكر
حين يذكر اسم عماد تخرج الابتسامة بلا إذن فكان سَمِح المُحيا دائم الابتسامة التي كانت تبث الأمل والسرور في طلاب الصف درس عماد في صفي وأنا بالصف السادس الابتدائي وما زلنا أصدقاء حتى استشهد !
كانت قصة عماد مع الشهادة عندما كان يقضي نهاره في ساحة المدرسة التي ضمته بين جنباتها 7 أعوام وضمتنا كلنا معاً ، قد يتساءل احدهم وما الذي يدفعه للخروج إلى المدرسة في وقت الحرب  والقصف ؟ ؟  تكون الإجابة بكل بساطة لأنه لا يوجد له بيت  نعم عماد كان بلا بيت !!! فقد قصفت طائرات الـ F16  الصهيونية بيته قبل استشهاده  بليلةٍ واحدة فقط فأصبح بلا مأوى هو وعائلته ، ليحتموا في المدرسة التابعة لوكالة الغوث الدولية ، ليكون على موعد مع الرحيل في اليوم التالي ، وكأنك كنت يا صديق مرعب اليهود فبالأمس قصفوا بيتك واليوم يقصفوك ؟ قصفوا ابتسامتك الزاهية قصفوا كلامك الرطب ،،، عماد لم يكن هو الفقيد الوحيد لأمه بل هو وشقيقه الأكبر خالد ، خالد الذي لم تكتمل فرحته أيضاً فلم يمضِ على زفافه لعروسه سوى أسبوع واحد فقط ! هكذا هن نساء فلسطين ، تفقد فلذات أكبادها ، ويقصف بيتها فتقول ” الحمد لله ” هذه هي الكلمات التي قالتها لي أم خالد وعماد عندما التقيتها  بعد انتهاء الحرب  رددتها كثيراً  ” الحمد لله ، الحمد لله “.
عماد .. ما زلت حياً في سويداء الفوائد ، تشتاق هذى الأرض ظِلك ويَجفُ نبع الصبر بعدك ! قم يا عماد.

الشهيد بشار ناجي
 
 
الشهيد / بشار ناجي
نظراته كانت تحيرني دائما ، فقد كان يعشق الصمت كعشقه للوطن ، الطالب المتميز بين طلاب الصف ، يحصد أعلى الدرجات وينافس الطلاب على المراكز الأولى ، ذهب هو الآخر برفقة أصدقاء طفولته ، أمام بيتهم الملاصق لمدرسة الفاخورة ، ذهبوا إلى الجنان –إن شاء الله- وتركونا وحدنا لنكمل الطريق ، ذهبت بعد انقضاء الحرب إلى منزل بشار وجلست مع أسرته فأخبرتني والدته عن بعض الذكريات التي عاشتها مع ابنها – المميز – حسب وصفها له فقد كان لبشار صفات تميزه عن باقي إخوته وكان متميزاً أيضاً عن بقية طلاب صفه في المدرسة ، فلبشار ذكريات ونظرات قد لا تتسع هذه المدونة لسردها ولا يسعني إلا أن أترحم عليه وأدعو له بالقبول .

الشهيد عصام ديب
 
الشهيدان / عصام ومصطفى ديب
عصام ومصطفى أبناء العم ويسكنان في منزل واحد ، عاشا طفولتهما بين آلام المخيم ، كانا كالتوأمين مع بعضهما في كل طريق ، يتبسمان معاً ويلعبان معاً ويتشاجران معاً ،  أتذكر جيداً الابتسامات التي كان يوزعها عصام على الأصدقاء ، يرسمها على وجهه بريشة فنان ، ولا يستطيع أحد الطلاب أن ينسى الألعاب التي كان يخترعها مصطفى في فترة الاستراحة ، ابتسامة عصام وألعاب مصطفى ذهبتا معاً بصاروخ واحد قضى عليهم في مجزرة عائلة ديب الملاصقة لمدرسة الفاخورة حيث ذهب معهم ثلاثة عشر فرداً من أفراد العائلة ! نعم ثلاث عشر فرداً ،،،، !
 
 
أنشودة شهداء مدرسة الفاخورة التي أنشدها أصدقاؤهم بعد الحرب
 
نادى المنادي وينكم أصحابي
تحت الترابِ وينك عصام ؟
الله أكبر منك ظلامي
قاتل أصحابي ومهجة فؤادي
عاهد قداس وعصام الديبي
بشار الناجي : بحبك أستاذي
الثامن سبعة وباقي الثوامن
حزينة تبكي لفراقك ناجي
الوطن يطلب دايماً أحبابي
الجنة تنادي هما جُلاسي
في ستة واحد يوم الثلاثي
غادر الأحبة عالم ظلامي
ما يميز بين طفل وفدائي
في نظر المحتل كلو إرهابي
مدرستي هي رمز الفؤادي
حافظوا عليها بعدي أصحابي