نظرة المغترب المقيم للّاجئ الجديد

ملايين اللاجئين الفارين من الشرق الأوسط نتيجة الصراعات، بدؤوا كالفلسطيني الذي يعيش انعكاسات هذه التصنيفات وما يتشكّل عنها من أفكار نمطية وتصرفات عنصرية منذ عقود. بدؤوا في التعرض للتجربة ذاتها، حيث تصدّعهم التصنيفات إلى جانب نظرة عنصرية من جزء من المواطنين إليهم.

يصعب إنهاء التقسيمات الطبقية التي تظهر في مناطق الصراع والحروب، حتى بعد جيل أو جيلين، فعلى الرغم من مرور سبعة عقود على نكبة فلسطين تقريباً، بعض عائلات المدن الفلسطينية التي لم تهجّر ما تزال ترفض زواج بناتهم من أبناء المخيم، لكونهم نشؤوا في بيئة أخرى.

انتقلت هذه العادة أيضاً مع اللاجئين الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، فالفلسطيني الذي استقر بالعاصمة في سبعينيات القرن الماضي بعد أن أنهى دراسته، يرفض أن يزوج ابنته لشاب قادم من المخيم، مع أنّه لا فرق بينهما سوى جيل واحد.
متابعة القراءة “نظرة المغترب المقيم للّاجئ الجديد”

عن بيروت.. العاصمة التي لا تشبه غيرها

وصلنا عند الحادية عشرة مساءً، وكان شارع الحمرا شبه فارغ، على عكس ما كنّا نتصوّره جميعاً. هل هذا أشهر شارع في بيروت؟ فتحت النافذة لأجد حائطاً كتب عليه: “ما حدا أسرع من الكوليرا.. الكوليرا جاي”. أكملت حينها المقطع الآخر من أغنية خالد الهبر: “روح وحدك لا توديني ع شارع الحمرا”.

مساء يوم الاثنين الأول من كانون الأوّل الماضي هبطت الطائرة في مطار بيروت بعد رحلة استمرت ساعتين بين الغيوم آتية من مطار اسطنبول. استفسر موظف العبور عن سبب خلوّ جواز سفري من أختام إسرائيلية على عكس بقية القادمين من فلسطين (لا تختم السلطات اللبنانية جواز سفر مختوم من قبل الاحتلال). ولما أقنعته أنّي من مواليد غزة ولا سلطة للاحتلال على معبر رفح سمح لي بالدخول لمدة خمسة عشر يوماً فقط. متابعة القراءة “عن بيروت.. العاصمة التي لا تشبه غيرها”

الضياع والحرب في غزة المدينة

صيف العام 2014 أعلن الجيش الإسرائيلي عدوانه الثالث على قطاع غزة، لتبدأ مرحلة مؤلمة جديدة على سكانه وعلامة فارقة في تجربتي الصغيرة جدًا، هذه الحرب الأولى خارج حدود المخيم، ما أسوأ وجهي على المدينة في أول سنة أمكث فيها أشهد الحرب كاملة في شوارعها.

خريف عام 2011 كان مدرس الكيمياء يشرح لنا عن المعادلات الكيميائية تارة ويتحدث عن الوضع السياسي للعالم العربي تارة أخرى، ويهاجم من يؤيد “ثورات الربيع العربي” خاصة تلك التي حدثت في ليبيا لأن الأستاذ عصام كان قد عمل مدرسا في فترة من حياته بالجمهورية الليبية وعاش من “نعيم القذافي”، كنت أستمتع جدًا عندما يتحول الحديث من الكيمياء اللعينة إلى السياسة الألعن ولكن لعنة السياسة تجذبني أكثر من بقية اللعنات. متابعة القراءة “الضياع والحرب في غزة المدينة”

ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة

كان يعمل والدي في إحدى شركات صيانة السيارات في غزة المدينة، التي لا نراها إلا في المناسبات برفقته أو عندما نخرج في رحلة مدرسية، نذهب بباص من داخل المدرسة ونعود بنفس الباص آخر النهار

شمالي مدينة غزة جنوبي فلسطين يقع أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وأكثر الأماكن اكتظاظًا في العالم، مخيم جباليا، ولدت هناك الابن الثاني لأب اسمه محمد وأم اسمها فلسطين، في منزل وسط المخيم أو كما نسميه “معسكر جباليا” تمامًا مقابل “بركة أبو راشد” أكبر معلم في المخيم وهي بركة كبيرة تتجمع فيها مياه الصرف الصحي التي يستخدمها سكان المخيم البالغ عددهم أكثر من108,000  لاجئ، درست الروضة والابتدائية والاعدادية في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، والثانوية في مدارس حكومة أوسلو. متابعة القراءة “ما أكبر المخيم ..ما أبعد المدينة”

إسطنبول.. قِبلة لطلّاب الخط العربي

ما يميّز الخط العربي أنّ كل من يعمل فيه يكون طالباً له حتى وإن كان يُدرّسه للطلّاب، هذا ما قاله مُدرس الخط العربي حاتم عرفة، الذي يُدرّس الخط الديواني للطلاب المبتدئين ويَدرسه على يد أستاذه أفضل الدين كليدش تلميذ حسن شلبي شيخ الخطاطين الأتراك.

لا تكاد تخلو زاوية في مدينة اسطنبول التركية من نقوش كتبت بأحرف الخط العربي، يلاحظ ذلك كل مَن يزورها ويصلّي في مساجدها أو يجول في متاحفها المتعددة. اسطنبول التي تعتبر حاضنة الخط العربي في العالم تحتوي على 25 مركزاً لتعلّم الخط العربي وفنونه بشكل مجاني برعاية بلدية المدينة، إضافة للعديد من الأوقاف والمدارس الخاصة التي تعلن عن دوراتها بأسعار رمزية على مدار العام. متابعة القراءة “إسطنبول.. قِبلة لطلّاب الخط العربي”

مشاهدات من حرب غزة الثالثة

كان العم أبو حمزة البلتاجي يعمل مسعفاً في مستشفى جنين شرق غزة. يشهد له زملاؤه بشجاعته ودخوله لأشدّ الأماكن خطراً ليسعف الجرحى وينقل جثث الشهداء، هو والفريق الذي معه. كان لهم الفضل في نقل العديد من الأسر المحاصرة في الشجّاعية ليلة المجزرة من ضمنهم أسرة صديقي أحمد.

بجوار ثلاجات الموتى في مستشفى “دار الشفاء” في غزّة عِشت أيام العدوان الإسرائيلي في تموز ٢٠١٤، ضمن طاقم فضائية “فلسطين اليوم”، وشهدت معهم واحداً وخمسين يوماً من أقسى أيام العمر.
أصوات سيارات الإسعاف تدوّي على مدار الساعة محمّلة بجثث للشهداء وأًناس نهشت الصواريخ الإسرائيلية أجسادهم، أخبار الموت لا تتوقف، والنازحون من القصف شرقي المدينة يفترشون الأرض من حولنا، يفتشون بين أصوات المذيع الذي يقرأ الأخبار العاجلة على الإذاعة عن خبر رُبّما يسر قلوبهم. متابعة القراءة “مشاهدات من حرب غزة الثالثة”

ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين

ليلة الأحد السوداء 20 تموز 2014 كنت مع أحد الأصدقاء في بناية للمكاتب الصحافية وسط مدينة غزة نقوم بين الحين والآخر بإعادة توجيه كاميرا البث المباشر إلى المكان الذي تشتعل فيه النيران بعد القصف تارة شمالي غزة وتارة جنوبها

لم أكن أتخيل أني سأشهد يومًا ما شهدت جدتي نفسه عندما هُجِّرت قسرا من قريتنا المحتلة عام النكبة فلطالما حدثتنا كيف نجت من الموت حافية القدمين وهي تمسك بشال أمها الأبيض المعجون بطين فلسطين ودماء أبنائها ، ظننت أن هذا المشهد من الزمن توقف عندما أسدلت عليه الستارة آخر مرة بعدما جسدته عائلة “أحمد صالح الشيخ يونس” في مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي يعد أهم عمل درامي عالج القضية الفلسطينية، الذي تدور أحداثه حول معاناة الفلسطينيين زمن الاحتلال البريطاني، ثم مذابح عصابات الاستيطان الصهيوني بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي. (سيناريو وليد سيف وإخراج حاتم علي 2004 ). متابعة القراءة “ذكرى “الشجاعية” تحلّ مرتين”

لا غربة طعام في إسطنبول

حين أرتاد هذه المطاعم مع أصدقائي أيام العطل، نعود إلىٰ بيوتنا حاملين أرغفة الخبز اللبناني الذي حل بديلًا عن الخبز التركي في المطاعم العربية عامة وبدأ يغزو المحال التركية ويلاقي إقبالًا واسعًا من الأتراك بدل الخبز التركي كبير الحجم.

على بعد أمتار قليلة من ميدان تقسيم في قلب مدينة إسطنبول، افتتح رجل فلسطيني من عائلة الحرباوي عام 2006 مطعمًا فلسطينيًا يقدم فيه وجبات الفلافل والحمص والفول ليكون بذلك أول مطعم فلسطيني في إسطنبول ومن المطاعم العربية القليلة فيها، وذلك في وقت كان فيه الوجود العربي داخل المدينة يقتصر على السياح والطلاب وبعض المقيمين.

طالب وثائق المعلومات في جامعة إسطنبول، يوسف الحرباوي، قدم إليها للدراسة من مدينة الخليل وعمل جنبًا إلى جنب مع والده في “فلافل هاوس”، كان يذهب ماشيًا ليحضر مستلزمات الوجبات من السوق المصري القديم على ساحل المدينة ويدور بعجلته بين الحارات القديمة ليوصل الطلبيات إلى البيوت، واستطاع يوسف بصبره واجتهاده أن يجعل للمطعم الصغير صيتًا كبيرًا وسط السياح المتجولين في إسطنبول آتين من كل العالم، وبين العرب والأتراك على حد سواء. متابعة القراءة “لا غربة طعام في إسطنبول”

عن طرق الموت في غزة

اختلفت طرق الانتحار ما بين الشنق أو إحراق النفس أمام جمع من الناس، أو في الأماكن العامة، أو تناول مبيدات حشرية، وحتى القفز عن ارتفاع شاهق. كلّ هذا دعا القوى الوطنية والإسلامية في غزة إلى إصدار بيان قبل أشهر “يحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتسبب العديد من حوادث “الموت قهراً” أخيراً

ترتبط مدن العالم في أذهاننا بما يميّزها من رموز الحياة. فإن ذكرت باريس راح عقلك يفكر بالحب والجمال، وبذكر إسطنبول تجول في خاطرك صور المساجد القديمة بقبابها العالية وجسر البوسفور، وعندما تخطر بيروت بالبال يجيء معها صوت فيروز يحلّق في السماء. لكن هل مرّ بخاطرك شيء آخر غير الموت عند ذكر غزة؟ وهل جربت يوماً أن تكتب “غزة” في محركات البحث على الإنترنت؟ لن تشاهد إلا صور بيوت مدمرة وأشلاء متناثرة على الأرض وليل حالك بلا كهرباء وبعض الشمعات الصغيرة تحاول إنارة عتم هذا الليل. متابعة القراءة “عن طرق الموت في غزة”

عن “الترحيل” من معبر رفح

استغرقت رحلتنا 11 ساعة قبل أن نصل إلى المطار، لم نستطع خلالها التفوه بكلمة واحدة احتجاجاً على ترحيلنا. كلما هم أحدنا بالحديث قال السائق: “منتم مش عاجبكم أبو علاء”، قاصداً بذلك عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وأن هذا ما جلبته أيدينا. التزمنا الصمت حتى “تعدي هالليلة ع خير”.

إذا كان اسمك موجوداً على قوائم المسافرين من غزّة عندما يفتح معبر رفح أبوابه ليومين أو ثلاثة، مرّة كل ثلاثة أشهر، فأنت على موعد مع رحلة من العذاب.
قبل عامٍ ونصف، وبعد محاولتين فاشلتين في السفر، حالفني الحظ بالإفلات في اليوم الثالث من عمل المعبر بعد إغلاق دام لأشهر. انتظرت منذ الفجر أمام الصالة الخارجية للمعبر حتى صاح الضابط الفلسطيني باسمي. خُتِم جواز سفري، ثم ركبت الباص الذي سينقلنا مسافة أقل من كيلومتر واحد إلى الصالة المصرية من المعبر. متابعة القراءة “عن “الترحيل” من معبر رفح”

غزة في البال

لا نبالغ حين نقول إن غزة أشبه بمغناطيس، وإن أهلها المغتربين عنها كأصنام من حديد ينجذبون إليها طوال الوقت وتبقى وحدها محور حديثهم من أبسط الأمور إلى أعقدها

الخامسة مساءً. الشمس تتوسط السماء كأنها وقت الظهيرة والطقس كعادته يخدعنا في إسطنبول فالأمطار تتساقط من دون أي سابق إنذار، الموظّفون والطلاب يغادرون بوابات الجامعة التي تقع في منطقة داوود باشا وسط إسطنبول الأوروبية باتجاه منازلهم، وأنا بانتظار الباص الذي سينقلني إلى ميدان بشكتاش الواقع على أطراف مضيق البوسفور، وفي أذني سماعات تصدح بصوت الشاعر مريد البرغوثي يلقي قصيدته “فليحضر التاريخ” يطالب فيها التاريخ بأن ينصف الفلسطيني ويسجل –ولو لمرة واحدة- يومًا عاديًا من أيام حياته الطبيعية ، ثم تتبعها أغنية “لا بأس” للمغني التركي أديب أكبيرام يصبّر فيها نفسه على لا مبالاة من هم حوله به، ثم تبدأ الحافلة تشق طريقها إلى بشكتاش وسط الزحمة وتعطل حركة مرور المدينة بعد ساعات انتهاء الدوام الرسمي. متابعة القراءة “غزة في البال”

لعنات إسطنبولية

سمعنا كثيرًا عن لعنات المدن الكبرى في العالم؛ فلكل مدينة أساطيرها الخاصة وكثيرًا ما تنعكس إحدى تفسيراتها على زائريها لتُبقي لهم ذكرى لا ينسوها أبدًا ويحدثون بها من يسألهم عن زيارتهم  لتلك المدينة.

إسطنبول التي كانت أكبر مدن العالم في القرون الوسطى، وتعتبر ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العصر الحديث بعد شنغهاي الصينية من تلك المدن التي لها لعناتها الخاصة تضيفها على ذاكرة من يزورها حتى ولو ليوم واحد فقط، فالمرور من هذه المدينة دون أن يحدث معك صدفة أو موقف ما يشتت تفكيرك أمر بعيد عن الاحتمال، فالعجب محتمل على يد أهلها أو أحد السياح الكثر الذين يجولونها يوميًا، فلو كان هذا يحدث مع من يزورها لأيامٍ فماذا تصنع هذه المدينة بمن يسكنها؟ متابعة القراءة “لعنات إسطنبولية”